حسن بن عبد الله السيرافي
305
شرح كتاب سيبويه
مره أن يحفرها فتقديره : مره يحفرها ، وإذا قلت : مره يحفرها على معنى ( أن ) فتقديره حافر لها ، كأنه ظهرت فيه أمارة النية في حفرها والعزم عليه فصار كأنه حافر . ومثله قول اللّه - تعالى - : فَادْخُلُوها خالِدِينَ " 1 " بمعنى مقدرين الخلود . وإذا قلنا : عسينا أن نقوم فتقديره : عسينا القيام ، وإذا قلنا عسينا نقوم فتقديره : قائمين ، كما قال : عسى الغويرأ بؤسا ، ولا يستعمل فيه لفظ الاسم إنما يستعمل فيه لفظ الفعل ، كما أنا إذا قلنا ، عسى زيد أن يقوم ، لم يستعمل لفظ المصدر فيه ، ولم يقل : عسى زيد القيام ، وإذا قلت : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى فتقديره حاضر الوغى ، ويجوز على هذا أن تقول : ألا أيهذا الزاجري الحرب أحضر ، فتنصب الحرب بأحضر ، ولو جئت به على الأصل فقلت : ألا أيّهذا الزاجري أن أحضر الوغى لم يجز تقديم الوغى على أحضر ، وتقديره الزاجري عن أن أحضر الوغى . وقول اللّه - تعالى - : قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ " 2 " أجود ما يقال فيه ما ذكره سيبويه عن الخليل نصب ( غير ) بأعبد وتأمروني غير عامل ، كما يقول : هو يفعل ذاك فيما بلغني ، وزيد قائم ، فيما ظننت كأنك قلت هو يفعل ذلك فيما بلغني ، وزيد قائم فيما ظننت . قال سيبويه : وإن شئت كان بمنزلة : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وهو ضعيف لأنه يؤدي إلى أن يقدر أعبد بمعنى عابدا غير اللّه وفيه فساد ، والذي عليه الناس هو الوجه الأول الذي ذكرناه . هذا باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي فمن تلك الحروف حسبك وكفيك ، وشرعك وأشباهها . نقول : حسبك ينم الناس ، ومثل ذلك : ( اتقّي اللّه أمرؤ وفعل خيرا يثب
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 73 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 64 .